آقا ضياء العراقي

219

بدائع الافكار في الأصول

بل يمكن ان نقول إنها لا تقع عبادة مطلقا لان المنوب عنه قد قطع اضافتها بالنهي عنها والنائب لم يقصد اضافتها عن نفسه فتكون من قبيل ما قيل ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ( الثاني ) ما يكون عبادة لوقوعه إطاعة لطلب من طلبه من فاعله وذلك لان إطاعة العالي عبادة بذاتها وكل فعل يصدر من فاعله معنونا بعنوان إطاعة شخص ما يكون عبادة بالعرض ولا محالة ان الإطاعة لا تتحقق إلا بعد تعلق طلب المطاع بفعل المطيع وقصد المطيع بفعله امتثال طلب المطاع أو باتيان الفعل بداعي حب المولى مثلا إياه أو بداعي كون الفعل ذا مصلحة للمولى مثلا وبالجملة لا نتحقق العبادة إلا إذا صدر الفعل من فاعله بأحد الدواعي القربية وبملاحظة ما ذكرنا يصح أن يقال إن الغرض من هذا النحو من العبادة لا يحصل إلا إذا صدر الفعل المتعبد به من فاعله بقصد القربة ومن خواص هذا النحو من العبادة عدم امكان نيابة الغير بها عن غيره لعدم امكان صدور الفعل من النائب أو المنوب عنه بأحد الدواعي القربية اما المنوب عنه لم يكن مأمورا بهذه العبادة مباشرة وتسبيبا لتكون استنابته أو استنابة وكيله أو وصيه تسبيبا منه إلى فعله واما النائب فلانه ليس مأمورا بهذه العبادة نيابة عن غيره ليكون الامر بها مصححا لعباديتها ولا ان الفعل محبوب للمولى أو ذو مصلحة ترجع اليه ليتسنى له اتيانه بها بداعي المحبوبية أو المصلحة . ( إذا عرفت ) ذلك فاعلم أن ما أشار اليه المتأخرون في تعريف التعبدي بأنه ما توقف حصول الغرض من التعبد به على قصد التقرب به يمكن نقضه في طرده بالسجود للّه تعالى في المكان المغصوب فإنه لا ريب في كونه عبادة مع عدم توقف حصول الغرض العبادي منه على التقرب به لحصول الغرض من العبادة بالسجود للّه تعالى وان كان منهيا عنه وكان فاعله عالما بالنهى عنه لان السجود من العبادات الذاتية واما لو كان المراد بالتعبدي ما هو أعم من ذلك اعني به ما توقف حصول الغرض من العبادة على نية التقرب به وما لا يتوقف على نية التقرب كالعبادات الذاتية فهو وان لم ينتقض بما ذكرنا إلا أن ذلك خلاف ما يظهر من كلام الأصحاب في تشخيص معنى التعبدي باثبات بعض الآثار ونفيها مما يدل على أنهم لم يقصدوا بالتعبدي الا ما أشرنا اليه أولا مثلا ذهب الأصحاب ( قد هم ) إلى فساد